تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

255

تبيان الصلاة

دليل المثبت ودليل النافي ، مثل الكلام مثلا . وأمّا في خصوص الطهارة فإنّ كنا نحن والاطلاقات الأوّلية الدالّة على إثبات أصل الإقامة ، وهذه النصوص الدالّة على اعتبار الطهارة فيها ، نقول : بأنّ الظاهر منها هو الارشاد على أنّ الطهارة دخيلة في الأثر المترقب من الإقامة فتكون النتيجة شرطيتها فيها ، ولكن كما قلنا سابقا في طي كلماتنا بأنّ مناسبة الحكم والموضوع يقتضي استحباب ذلك فيها ، مع أنّ المشهور بين القدماء هو الاستحباب ، مضافا إلى أنّ الطهارة إن كانت معتبرة فيها مع كثرة الابتلاء بذلك لصار شايعا بين المسلمين ، فمن عدم تسلم ذلك عندهم ، بل تسلم خلافه ، نكشف عدم دخلها فيها بنحو الشرطية بحيث لو لم يكن المقيم طاهرا عند الإقامة تصير إقامته باطلة ، نعم ذلك مثل ساير الشرائط ، شرط كما لها كما أنّ بعض الأمور المتقدمة يكون عدمه شرط كما لها . إذا عرفت ذلك لو فرض بأنّا قلنا بدخل الطهارة فيهما ، أو غيرها ممّا تقدم ، فهل نقول : باعتبار كل ما يعتبر في الصّلاة فيها وان لم يكن مورد النص بالخصوص ، أم لا ؟ مثلا إن قلنا في الصّلاة : بأنّ الانحراف عن القبلة بوجه لا يصل إلى اليمين والشمال عمدا مفسد للصّلاة ، فنقول : بأنّ ذلك يفسد الإقامة أم لا . ما يمكن أن يقال في وجه اعتبار ذلك فيها ، هو ما يستفاد من بعض روايات الباب من أنّ المقيم في حال الإقامة في الصّلاة فيقال : إنّ بعد ما يكون الشخص في هذا الحال في الصّلاة ولو بنحو من العناية ، من باب كونه متهيئا للصّلاة فكأنه في الصّلاة ، فيقال : إنّ ما يعتبر فيها يعتبر فيها ، ولكن استظهار ذلك من الأخبار الواردة مشكل ، فيكون اعتبار ما يعتبر في الصّلاة فيه بلا دليل ، هذا تمام الكلام في